الشيخ عباس ( نجل الشيخ حسن صاحب كتاب أنوار الفقاهة )
3
رسالة في الإمامة
بل له مدخليه في توقف النظام ، فإذا أجمع الأمّة على نصب واحد مشخص أو نصب نفسه ، وتعقبه رضاء العموم وجب عليهم حينئذ إطاعته والانقياد له ما دام قائما بتلك الوظائف الشرعية ، وصريح مقالة بعضهم أن لو زاغ أو مال به الهوى فترك سياسة المسلمين خلع وإن لم تخلعه الأمّة ، وما دام باقيا عليها حرّم البغي عليه ووجب جهاد من خرج عن طاعته وقتله ، وإنَّ قتله من باب إجراء الحد كإجرائه بالنسبة إلى المفسد والمحارب ، وحيث قام الحرب بين الفريقين على ساق ، وكل منهما جاء بالدلائل والبراهين على صحة ما ذهب إليه ، ودونت في ذلك الكتب للفريقين لا بأس علينا بأن نكشف النقاب عن ذلك في هذه الرسالة ، وانظر إلى ما قيل ، وجانب الاعتساف فإنا قد أنصفناهم غاية الإنصاف ، وربما أثرنا فيها إلى الرائق من أدلة الطرفين بأوضح إشارة ، وأضفنا إلى ذلك ما سنح في ذهن هذا العبد الطالب للتوفيق من مبديه رجاء إن يكون ثالث العمل الذي لا ينقطع ، وإن يسهل الأمر على طالب الحق فلا يراجع كتب الفريقين ، فإنّ فيما نذكر كفاية للبصير النيقد ، وأوضحنا عباراتها لينتفع بها العالم والمتعلم ، وقبل الشروع في المقصود لا بد من ذكر مقدمات تورث سهولة المطلب للطالب : - المقدمة الأولى إنّا قد أشرنا قبلُ إجمالاً بأن النزاع دائر بين النفي والإثبات في النبوة بين المسلم والكافر ، فمنكر النبوة في قبال مدّعيها ناف ، ومدّعيها مثبت ، وعلى المثبت الدليل ، ومثله النزاع في الإمامة فإن مدعيها على الوجه الذي تقوله الشيعة مثبت في قبال النافي لها فيحتاج المثبت إلى الحجة لا النافي ، فلا وقع حينئذ لما يتخيل من إن العامة كالخاصة